
أكادير.. أزمة خانقة بمستشفى الحسن الثاني والقطاع ”الخاص” المستفيد الأكبر
هبة بريس – عبد اللطيف بركة
يعيش مستشفى الحسن الثاني بأكادير، أحد أبرز المرافق الصحية بالجنوب المغربي، أزمة خانقة جراء نقص حاد في مواد التخدير الأساسية، ما أثر بشكل مباشر على تقديم الخدمات الطبية، وأدى إلى معاناة كبيرة للمرضى والأطر الصحية على حد سواء.
ففي يوليوز الماضي، عانى المستشفى من انقطاع غير مبرر لمواد التخدير، استمر لأكثر من ستة أسابيع، وسط صمت من الوزارة الوصية والمديرية الجهوية للصحة، التي أخفقت في اتخاذ تدابير استعجالية لتأمين حاجيات هذا المرفق الحيوي، رغم أنه يستقبل حالات مرضية من مختلف الأقاليم الجنوبية.
ورغم صدور بلاغ رسمي من مديرية الصحة ينفي وجود الأزمة، فإن الواقع فَنّد التصريحات الرسمية، حيث توفيت سيدة مسنة كانت قد أدخلت إلى قسم الجراحة إثر تعرضها لكسر، بعد أن اضطرت إلى الانتظار لنحو شهر كامل قبل خضوعها للعملية الجراحية بسبب غياب التخدير، وبعد إجراء العملية بتاريخ 25 يوليوز، تم نقلها مباشرة إلى قسم الإنعاش حيث فارقت الحياة يوم 28 من الشهر ذاته.
تزامن هذا الوضع المأساوي مع تدشين رسمي لمصحة النهار بمدينة أكادير، بحضور رئيس الحكومة ووزير الصحة، في مفارقة اعتبرها العديد من المتابعين دليلاً على اختلال أولويات تدبير القطاع الصحي في الجهة.
– تقرير أسود من المجلس الأعلى للحسابات
وفي سياق ذي صلة، كشف التقرير السنوي للمجلس الأعلى للحسابات برسم سنة 2021 عن مكامن خلل هيكلية في تدبير المخزون الدوائي بالمغرب، موضحًا أن الوزارة تكتفي بالاعتماد على المعطيات التي تقدمها شركات الأدوية دون التوفر على قاعدة بيانات دقيقة حول الإنتاج الوطني أو نظام دقيق لتقييم الحاجيات الوطنية من الأدوية الأساسية.
– الخصاص يفتح أبواب المصحات الخاصة
أمام هذا الواقع المتدهور، وجد العديد من المرضى أنفسهم مجبرين على اللجوء إلى المصحات الخاصة لتلقي العلاج، ما شكل عبئًا ماليًا كبيرًا على الأسر، في حين أُثيرت اتهامات لبعض العاملين بمستشفى الحسن الثاني بتوجيه المرضى نحو القطاع الخاص في خرق واضح لأخلاقيات المهنة.
ولم يقف الأمر عند هذا الحد، إذ أدى تزايد الطلب على المصحات الخاصة بأكادير إلى استقطاب عدد من أطباء القطاع العام، الذين فضلوا الاشتغال بهذه المصحات، أحيانًا بالتزامن مع فترات المداومة في المستشفيات العمومية، في مخالفة صريحة للقوانين الجاري بها العمل.
وكان وزير الصحة الأسبق قد أصدر قرارًا يقضي بتوقيف أربعة أطباء وطبيبة ينتمون إلى القطاع العمومي بكل من أكادير وإنزكان، وإحالة ملفاتهم على اللجان التأديبية بسبب الجمع غير القانوني بين العمل في القطاعين العام والخاص.
– جهاز سكانير ” عاطل” وأموال المرضى في حسابات القطاع الخاص
بالرجوع إلى السنوات القليلة الماضية، خرج رئيس جمعية أصدقاء المرضى عبد الرزاق المويسات، في لقاءات صحفية تسلط الضوء على ما يعيشه المرضى بالمستشفى الجهوي، بعد ان كشف ان هناك جهات تقوم بإتلاف اجهزة ” السكانير” الذي كلف خزينة الدولة قرابة نصف مليار سنتيم، مما يجعله خارج الخدمة، وبالرغم من ان مثل هذه المعلومات كانت تستدعي حينها حتى بحث جنائي من النيابة العامة باعتبار ذلك ” جريمة” لم يتحقق ذلك ، بل لم تتدخل حتى الوزارة الوصية للبحث والتقصي في حقيقة هذه المعلومة التي جاءت على لسان قيادي حزبي وفاعل جمعوي، وللتقريب اكثر الوزارة الوصية يكفي فقط التوجه إلى بعض النقط بأكادير ، لتكتشف حجم عدد المرضى القادمين من المستشفى الجهوي قصد اجراء الفحص بالقطاع الخاص، وبعد الاطلاع على حجم المداخيل سوف تتأكد ان الملايين من الدراهم من اموال الطبقات الهشة تتجه لحسابات خاصة .
– عجز رسمي وتبريرات جاهزة
ورغم الأصوات المتصاعدة المنددة بالوضع، لا تزال الجهات المسؤولة تُرجع تدهور جودة الخدمات الصحية إلى ضعف الميزانية وقلة الموارد البشرية، متجاهلة سوء تدبير الموارد الحالية واختلال توزيع الأطر الطبية داخل الجهة، وهو ما يزيد من تعقيد الوضع داخل المستشفيات العمومية، ويكرس ممارسات غير قانونية تهدد مبادئ العدالة الصحية وتكافؤ الفرص في العلاج.
تابعوا آخر الأخبار من هبة بريس على WhatsApp
تابعوا آخر الأخبار من هبة بريس على Telegram
تابعوا آخر الأخبار من هبة بريس على X