
إقالة العرباوي.. فشل قطاع صناعة السيارات بالجزائر وكارثة وادي الحراش يعجّلان بقرار تبون
هبة بريس
لا تزال الساحة السياسية الجزائرية تعيش على وقع القرار المفاجئ الذي أصدره الرئيس عبد المجيد تبون، يوم الخميس، بإقالة الوزير الأول نذير العرباوي من مهامه، دون أن تكشف الرئاسة عن أسباب واضحة لهذه الخطوة، مكتفية ببلاغ مقتضب أعلن تعيين سيفي غريب وزيراً أول بالنيابة خلفاً له.
تعميق حالة الاحتقان الاجتماعي بالجزائر
القرار أثار جدلاً واسعاً، خاصة وأن العرباوي يُعتبر من المقربين لتبون، وأحد أبرز العقول التي أدارت حملته الانتخابية، فيما ربطت تقارير إعلامية الإقالة بجملة من الإخفاقات التي ساهمت في تعميق حالة الاحتقان الاجتماعي والسياسي.
وعلى المستوى الاقتصادي، تواجه الجزائر أزمة خانقة رغم العائدات الكبيرة من المحروقات، إذ لم ينجح النظام في تنويع مصادر الدخل ولا في تفعيل المشاريع الاستثمارية البديلة، وهو ما انعكس سلباً على مؤشرات النمو وأثقل كاهل المواطنين.
أما الوضع الاجتماعي فقد زاد سوءاً مع توالي الحوادث المأساوية، أبرزها سقوط حافلة في وادي الحراش بالعاصمة، الذي أودى بحياة 20 شخصاً وأشعل موجة غضب شعبي واسع.
فشل ذريع في قطاع صناعة السيارات
في حصيلة حكومة العرباوي أيضاً يبرز الفشل الذريع في قطاع صناعة السيارات، حيث تحولت المشاريع التي رُوِّج لها كخيار استراتيجي إلى إنتاج سيارات متدنية الجودة أثارت استهجان الرأي العام، بينما واجهت علامات عالمية مثل رينو وفيات صعوبات جمة بسبب تقلب القرارات الحكومية وعدم وضوح الرؤية.
كما أظهرت فترة الغياب الطويل للرئيس تبون خلال شهر غشت ضعف العرباوي في تسيير الأزمات، ما عمّق حالة الاستياء الشعبي وأبرز هشاشة التنسيق داخل الجهاز التنفيذي.
ويرى مراقبون أن هذه الإقالة محاولة من تبون لامتصاص الغضب وإعادة ترتيب البيت الداخلي قبل المواعيد الانتخابية المقبلة. غير أن المهمة الأكبر تبقى على عاتق سيفي غريب، المكلّف بالنيابة، الذي يُنتظر منه تقديم نتائج ملموسة قادرة على استعادة ثقة الشارع في ظرفية دقيقة.
فالقرار، وإن بدا خطوة سياسية تكتيكية لإعادة التوازن، يعكس في العمق مأزقاً هيكلياً تعيشه الجزائر، حيث تتكدّس الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية في غياب حلول استراتيجية طويلة المدى.
تابعوا آخر الأخبار من هبة بريس على WhatsApp
تابعوا آخر الأخبار من هبة بريس على Telegram
تابعوا آخر الأخبار من هبة بريس على X