مناخ الإستثمار بتطوان.. ضرب للتوصيات الملكية وتخبط بين العشوائية وسوء التدبير

يسير الإيحيائي – هبة بريس

ما زالت تبعات الفترة الماضية للتسيير بعمالة تطوان ترخي بظلالها على المشهد الإستثماري بالمدينة وفي غياب سياسة فعلية لتصحيح المسار الغارق في العشوائية وسوء التدبير رغم الخطاب الملكي السامي بضرورة جعل مختلف أقاليم وعمالات المملكة منصة مناسبة لخلق مناخ إستثماري مهيكل ومحفز لرؤوس الأموال الوطنية والقادمة من الخارج.

فلم يكن الخطاب الملكي السامي لصاحب الجلالة محمد السادس بخصوص ملف الاستثمارات مجرد صدفة وردت في سياق الخطاب التاريخي بمناسبة الذكرى 49 للمسيرة الخضراء، بل نتاج قراءة سليمة وعميقة وشكايات توصلت بها مؤسسة وسيط المملكة (ديوان المظالم سابقا) بخصوص تعثر عدد كبير من مشاريع الإستثمار المفترض أن تخلق فرص شغل بمئات الآلاف وتغني آخرين من ظاهرة التسول والتشرد.

ورغم أن الخطاب الملكي إقتصر على مغاربة العالم، فلا يعني إقصاء مغاربة الداخل من نفس التعليمات والتوصيات ولا أفضلية لأحد على الآخر في بلد لم يكن أبدا عنوانا للطائفية الدينية والعرقية.

وبعد مرور حوالي سنة من الخطاب ما يزال الوضع القائم كما كان عليه سابقا، والنموذج اليوم ننقله من المنطقة الصناعية “بارك تطوان” الغارقة في مشاكل تنظيمية هائلة لا يمكن حصرها في شركة أو معمل واحد، وإنما لكل وحدة إنتاجية أو صناعية ما يكفيها من المشاكل بفائض يكاد يعجل بإغلاقها وتسريح اليد العاملة منها.

واجهة ومدخل معشوشب يوحي بالجمالية من الخارج وبنيات تحتية تحتاج لصيانة مستمرة، حفر كبيرة في الشوارع قد تبتلع أشخاصا وغياب للشركة المفوض لها تدبير المرفق الصناعي سوى في نقطة مراقبة واحدة وسيارة كتب عليها إسم الشركة تظل مركونة في المدخل الرئيسي، قطعان من الماشية تجتاز السياج عبر فتحات لتكتسح المنطقة الصناعية وتخلق إرتباكا وفوضى لا نهاية لها.

فأين المناخ الإستثماري المناسب من كل هذه المتاعب التي يواجهها أصحاب المعامل، وأين الوعود السالفة والتحفيزات التي جاءت بهؤلاء المستثمرين ؟ أما إن تحدثنا عن نشاط بعينه يجب أن نسأل أرباب مصانع السمك الذين يشغلون أزيد من 600 عامل ولا يجدون مطرحا خاصا للتخلص من مخلفات السمك، لا بل حتى الصرف الصحي يتم إمتصاصه بواسطة شاحنات مقابل مبلغ مالي يتجاوز 5 ملايين سنتيم شهريا.

فهل يعلم عامل تطوان “عبد الرزاق المنصوري” الإكراهات الجمة عبر التقارير التي تصله من رجال السلطة المحلية؟ أم أن ذات التقارير تكتب على صفحات وردية كي يطلع عليها وتخفى الكارثية منها بالحبر السري؟.

كل هذا وذاك بدأ يرفع الأصوات مطالبا بتدخل عاجل للسيد عامل الإقليم كي يوفد لجنة مختلطة للمصالح المتداخلة في قطاع الإستثمار من أجل الإنصات إلى كل المشاكل التي يتخبط فيها هذا القطب الصناعي الذي لا يمكن أن نصفه إلا ب”المزوق من برا آش خبارك من الداخل” .



قراءة الخبر من المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى